SAMM6
07-30-2007, 10:39 PM
:15:
:20:
محمد بن عبدالله السهلي
تعد قضية المال العام والفساد الإداري والمالي ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية من القضايا الملحة التي تحتاج إلى اهتمام ورعاية بالغين سواء من ناحية التشخيص وكشف مكامن الخلل أو من ناحية بحث الحلول الآنية والإستراتيجية لمعالجته. فقضية مراقبة المال العام وحمايته وترشيده وتعظيم مردودة على الوطن والمواطنين من المسائل الجوهرية التي لا غنى عن التذكير بها والخوض في معتركها في كل زمان ومكان متى ما أستدعى الأمر لتعلقه بحياة ومستقبل كل مواطن وبالتالي مصلحة المجتمع بأسره.
والاعتراف بالتعدي على المال العام بضروب الفساد المختلفة أصبح اعترافاً رسمياً وعلى أعلى المستويات، ولم يعد قصراً على المجالس الخاصة أو حتى على وسائل الإعلام. لذا لم يكن مستغرباً مبادرة الحكومة بإقرار (الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد) بتاريخ 1428/2/1وما تضمنته من إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد.
فالفساد ظاهرة وإن اختلف على أسبابها وحلول مكافحتها إلا أن هناك إجماعاً على تأثيرها في التنمية والاقتصاد الوطني خاصة أن المملكة تشهد بفضل الله في السنوات الثلاث الماضية فائضاً في الميزانية العامة ووفرة هائلة في الإيرادات لم تعرفه منذ أكثر من عشرين سنة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وهذه الأموال الفائضة ألقت على الدولة مسؤولية كبيرة ومضاعفة في تحقيق أهداف التنمية العادلة والمستديمة لكافة مناطق المملكة بلا تمييز وتنفيذ الخطط الخمسية والعمل على رفع مستوى الرفاهية للمواطنين والقضاء على الدين العام والفقر وخفض معدل البطالة والجريمة وخلافه. وهذه الأهداف بالطبع لن تتحقق ما لم تكن هناك كفاءة ذات فعالية ومهنية في إدارة هذه الموارد والرقابة عليها وحمايتها من الهدر والعبث بأي صورة كانت وتلافي أخطاء الماضي، فهذه الموارد لكافة أفراد الشعب في نهاية المطاف.
وفي سياق الحديث عن الرقابة على المال العام فإن أبرز ما يتم التطرق له حتماً سيكون ديوان المراقبة العامة، كونها الجهة الحكومية المختصة بالرقابة اللاحقة على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها وكذلك مراقبة كافة أموال الدولة المنقولة والثابتة ومراقبة حسن استعمال هذه الأموال واستغلالها والمحافظة عليها. وقد صدر نظام ديوان المراقبة العامة في عام 1391ه ونظراً لمرور 37سنة على صدوره فإن هذا النظام يشوبه كثير من القصور يجعله عاجزاً عن مواكبة التطور الحاصل في المفاهيم والأساليب الرقابية، فمثلاً يحتاج الديوان لتوسيع نطاق رقابته من مجرد الرقابة المالية ليشمل الرقابة على الأداء، بمعنى عدم الاكتفاء بالرقابة المحاسبية على إيرادات ومصروفات الجهة الحكومية بل يجب كذلك الرقابة على أداء الجهاز الحكومي وضمان قدرته على تحقيق الأهداف والغايات التي من أجلها أنشئ. وبالإضافة إلى قصور بعض نصوص النظام هناك إيضاً قصور في التطبيق، لذا نادى مجلس الشورى بنظام جديد للمراقبة العامة وتطوير الأنظمة المالية عموماً، حيث صدر قرار المجلس رقم (7551) وتاريخ 1424/10/21بالمطالبة في الإسراع بإنهاء دراسة المشروع المقترح لنظام ديوان المراقبة العامة وتضمينه ما يلزم من أحكام ليكون أكثر قدرة على القيام بمهامها في المحافظة على المال العام، وجدير بالذكر أنه قد مر ثلاث سنوات وثمانية أشهر على هذا القرار ولم ير هذا النظام النور بعد.
كما قد طرح عدد من أعضاء مجلس الشورى أثناء مناقشتهم للتقرير السنوي لديوان المراقبة العامة بتاريخ 1427/7/1عدد من الملاحظات والتساؤلات حول التقرير وأداء الديوان، وأبرز هذه الملاحظات البطء في سير إجراءات الرقابة وتأخر إرسال الملاحظات للأجهزة الحكومية لسنوات عدة، والعجز عن إيجاد حلول فاعلة في مواجهة تأخر بعض الأجهزة الحكومية في إعداد الحسابات الختامية لميزانياتها وتقديمها في مواعيدها المحددة والتأخر في الرد على استفسارات وملاحظات الديوان، أو الصرف من دون سندات نظامية أو عدم اكتمالها والتحايل على نظام مشتريات الحكومة في إبرام العقود، وأحياناً نجد العذر لديوان المراقبة لعدم قدرته على فرض قراراته على بعض الجهات الحكومية في ظل غياب الإجراءات الفاعلة التي تكفل تنفيذها.
لذا فاستمرار المخالفات من بعض الأجهزة الحكومية وعدم التزامها النظم والتعاليم المالية أمر لا يمكن السكوت عنه ولا بد من محاسبة المتسببين، فرغم كثرة حدوثها إلا أننا لم نسمع عن إيقاع عقوبة على أحد المسؤولين الحكوميين وإن حدث فلما لا ينشر تحقيقاً للردع العام، فهناك اعتراف بوجود الفساد والتجاوزات على المال العام، والسؤال هنا أين المرتكبين لها وأين العقاب المستحق لهم بموجب الأنظمة.
إلا أن في المقابل يتعين علينا الإشادة بقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 1428/4/6المتضمن الموافقة على إصدار (اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة) وتبرز أهميتها كما صرح معالي رئيس ديوان المراقبة العامة "في أن وحدة المراجعة في حال تطبيقها ستكون أداة فاعلة لأنها ستوفر حلقة شبه مفقودة في الوقت الحاضر تسمى بالرقابة المصاحبة حيث إن رقابة وزارة المالية تمارس قبل الصرف وبعده، ولكن بين الرقابتين فترة طويلة تتعلق بتنفيذ المشروعات ومتابعة تطبيقها وتنفيذ العقود مع الموردين والمقاولين وهذه المرحلة حاسمة للغاية وهنا يأتي دور أهداف المراجعة الداخلية"
(صحيفة الرياض 1428/5/17) لذا جاءت اللائحة في محاولة لسد بعض الثغرات الموجودة في النظام الحالي لديوان المراقبة العامة. ووحدة المراجعة الداخلية في كل جهة حكومية تهدف بحسب ما جاءت به اللائحة إلى:
أ - حماية الأموال والممتلكات العامة، والحد من وقوع الغش والأخطاء واكتشافها فور وقوعها.
ب - ضمان دقة البيانات المالية والسجلات المحاسبية واكتمالها.
ج - ضمان فاعلية العمليات الإدارية والمالية وكفايتها بما يؤدي إلى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.
د - تحقيق التقيد والتعليمات والسياسات والخطط الملزمة للجهة، لتحقيق أهدافها بكفاية وبطريقة منتظمة.
ه - سلامة أنظمة الرقابة الداخلية وفاعليتها.
كما نصت اللائحة على أن وحدة المراجعة تختص بأمور عدة منها:
- 1تقويم أنظمة الرقابة الداخلية بما في ذلك النظام المحاسبي، للتحقق من سلامتها وملاءمتها، وتحديد أوجه القصور فيها إن وجدت، واقتراح الوسائل والإجراءات اللازمة لعلاجها بما يكفل حماية أموال الجهة وممتلكاتها من الاختلاس أو الضياع أو التلاعب ونحو ذلك.
- 2التأكد من التزام الجهة بالأنظمة واللوائح والتعليمات والإجراءات المالية، والتحقق من كفايتها وملاءمتها.
- 3تقويم مستوى إنجاز الجهة لأهدافها الموضوعة، وتحليل أسباب الاختلاف إن وجد.
4تحديد مواطن سوء استخدام الجهة لمواردها المادية والبشرية، وتقديم ما يمكن الجهة من معالجتها وتلافيها مستقبلاً.
5فحص المستندات الخاصة بالمصروفات والإيرادات بعد إتمامها للتأكد من كونها صحيحة نظامية.
6مراجعة العقود والاتفاقيات المبرمة التي تكون الجهة طرفاً فيها للتأكد من مدى التقيد بها.
ويؤخذ على اللائحة أنها ربطت وحدة المراجعة بالمسؤول الأول في الجهة الحكومية التي يعمل بها، والأجدر برأينا أن تكون مستقلة عن الجهاز بحيث تكون تابعة لديوان المراقبة العامة كما هو الحال بالنسبة للمراقب المالي في كل جهة والذي يتبع لوزارة المالية، فالاستقلالية لوحدة المراجعة هي الضمان للقيام بمهامها على أكمل وجه دون إشراف أو ضغط أو تبعية من رئيس الجهة التي يتبع لها.
كما أن اللائحة لم تلزم وحدة المراجعة برفع تقاريرها لديوان المراقبة العامة، حيث نصت فقط على التزام مدير الوحدة بالتعاون مع المراجع الخارجي للجهة الحكومية مثل وزارة المالية وديوان المراقبة، وتمكينهم من الإطلاع على جميع التقارير والبيانات اللازمة لأداء عملها.
ورغم هذه الملاحظات إلا أنها تظل خطوة جيدة متى ما التزمت جميع الجهات الحكومية ابتداءً بإنشاء وحدات المراجعة الداخلية ومن ثم تزويدها بكل ما يلزم في عملها لتحقيق أهدافها وضمان عنصر الاستقلالية في أدائها، وذلك حتى تكمل الرقابة الداخلية عمل الرقابة الخارجية وتتضافر الجهود للمحافظة على المال العام وحمايته.
وفي مسار آخر ومن أجل استكمال الإطار القانوني لحماية المال العام فإننا نقترح زيادة صلاحيات مجلس الشورى لتشمل مراجعة وإقرار مشروع الموازنة العامة السنوية المقدمة من قبل الحكومة أسوة بصلاحيات واختصاصات السلطات التشريعية في أغلب دول العالم، حتى يكون للمجلس الرقابة السابقة لميزانية الدولة إضافة إلى دورها الحالي المتمثل في مراجعة التقارير السنوية للأجهزة الحكومية.
وقصارى القول أن توفر موارد مالية من فائض الميزانية العامة لن يسهم في تحقيق أهداف التنمية ما لم تكن هناك إدارة ذات كفاءة لهذه الموارد، فالرقابة على الأموال العامة وطرق الصرف وحمايتها من الهدر والعبث هو السبيل لتحقيق العوائد المرجوة فالإيرادات المالية الهائلة العائدة من ارتفاع أسعار النفط قد لا تتكرر في المستقبل لذا فالأمر يتطلب فعلاً لا قولاً تفعيل الرقابة على الأداء المالي للأجهزة الحكومية وترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة والمحاسبة تنفيذاً للتوجيهات السامية من خادم الحرمين الشريفين والتي أصبحت ركناً أساسياً من أركان الإصلاح الشامل.
ويكفي أن نقتبس هنا ما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى يوم السبت 1428/3/26حيث قال حفظه الله: "ومن هذا المكان أقول لكم من حقكم علي أن اضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن أسعى إلى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم وان ادفع بكل قدرة يمدني بها الخالق جل جلاله كل أمر فيه مساس بسيادة وطني ووحدته وأمنه واضعا نصب عيني الأمانة التي حملني إياها العزيز القدير. إن المسؤولية المشتركة بين الجميع تفرض على كل مسؤول تقلد أمرا من شؤون هذا الشعب الكريم مسؤولية القيام بأمانته واضعا نصب عينيه بأنه خادم لأهله وشعبه وما أعظمها من خدمة إذا توشحت بالأمانة والإخلاص والتفاني والعطاء والتواضع. وليعلم كل مسؤول بأنه مساءل أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمامي وأمام الشعب السعودي عن أي خطأ مقصود أو تهاون".
:21:
:9:
:22:
:20:
محمد بن عبدالله السهلي
تعد قضية المال العام والفساد الإداري والمالي ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية من القضايا الملحة التي تحتاج إلى اهتمام ورعاية بالغين سواء من ناحية التشخيص وكشف مكامن الخلل أو من ناحية بحث الحلول الآنية والإستراتيجية لمعالجته. فقضية مراقبة المال العام وحمايته وترشيده وتعظيم مردودة على الوطن والمواطنين من المسائل الجوهرية التي لا غنى عن التذكير بها والخوض في معتركها في كل زمان ومكان متى ما أستدعى الأمر لتعلقه بحياة ومستقبل كل مواطن وبالتالي مصلحة المجتمع بأسره.
والاعتراف بالتعدي على المال العام بضروب الفساد المختلفة أصبح اعترافاً رسمياً وعلى أعلى المستويات، ولم يعد قصراً على المجالس الخاصة أو حتى على وسائل الإعلام. لذا لم يكن مستغرباً مبادرة الحكومة بإقرار (الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد) بتاريخ 1428/2/1وما تضمنته من إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد.
فالفساد ظاهرة وإن اختلف على أسبابها وحلول مكافحتها إلا أن هناك إجماعاً على تأثيرها في التنمية والاقتصاد الوطني خاصة أن المملكة تشهد بفضل الله في السنوات الثلاث الماضية فائضاً في الميزانية العامة ووفرة هائلة في الإيرادات لم تعرفه منذ أكثر من عشرين سنة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وهذه الأموال الفائضة ألقت على الدولة مسؤولية كبيرة ومضاعفة في تحقيق أهداف التنمية العادلة والمستديمة لكافة مناطق المملكة بلا تمييز وتنفيذ الخطط الخمسية والعمل على رفع مستوى الرفاهية للمواطنين والقضاء على الدين العام والفقر وخفض معدل البطالة والجريمة وخلافه. وهذه الأهداف بالطبع لن تتحقق ما لم تكن هناك كفاءة ذات فعالية ومهنية في إدارة هذه الموارد والرقابة عليها وحمايتها من الهدر والعبث بأي صورة كانت وتلافي أخطاء الماضي، فهذه الموارد لكافة أفراد الشعب في نهاية المطاف.
وفي سياق الحديث عن الرقابة على المال العام فإن أبرز ما يتم التطرق له حتماً سيكون ديوان المراقبة العامة، كونها الجهة الحكومية المختصة بالرقابة اللاحقة على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها وكذلك مراقبة كافة أموال الدولة المنقولة والثابتة ومراقبة حسن استعمال هذه الأموال واستغلالها والمحافظة عليها. وقد صدر نظام ديوان المراقبة العامة في عام 1391ه ونظراً لمرور 37سنة على صدوره فإن هذا النظام يشوبه كثير من القصور يجعله عاجزاً عن مواكبة التطور الحاصل في المفاهيم والأساليب الرقابية، فمثلاً يحتاج الديوان لتوسيع نطاق رقابته من مجرد الرقابة المالية ليشمل الرقابة على الأداء، بمعنى عدم الاكتفاء بالرقابة المحاسبية على إيرادات ومصروفات الجهة الحكومية بل يجب كذلك الرقابة على أداء الجهاز الحكومي وضمان قدرته على تحقيق الأهداف والغايات التي من أجلها أنشئ. وبالإضافة إلى قصور بعض نصوص النظام هناك إيضاً قصور في التطبيق، لذا نادى مجلس الشورى بنظام جديد للمراقبة العامة وتطوير الأنظمة المالية عموماً، حيث صدر قرار المجلس رقم (7551) وتاريخ 1424/10/21بالمطالبة في الإسراع بإنهاء دراسة المشروع المقترح لنظام ديوان المراقبة العامة وتضمينه ما يلزم من أحكام ليكون أكثر قدرة على القيام بمهامها في المحافظة على المال العام، وجدير بالذكر أنه قد مر ثلاث سنوات وثمانية أشهر على هذا القرار ولم ير هذا النظام النور بعد.
كما قد طرح عدد من أعضاء مجلس الشورى أثناء مناقشتهم للتقرير السنوي لديوان المراقبة العامة بتاريخ 1427/7/1عدد من الملاحظات والتساؤلات حول التقرير وأداء الديوان، وأبرز هذه الملاحظات البطء في سير إجراءات الرقابة وتأخر إرسال الملاحظات للأجهزة الحكومية لسنوات عدة، والعجز عن إيجاد حلول فاعلة في مواجهة تأخر بعض الأجهزة الحكومية في إعداد الحسابات الختامية لميزانياتها وتقديمها في مواعيدها المحددة والتأخر في الرد على استفسارات وملاحظات الديوان، أو الصرف من دون سندات نظامية أو عدم اكتمالها والتحايل على نظام مشتريات الحكومة في إبرام العقود، وأحياناً نجد العذر لديوان المراقبة لعدم قدرته على فرض قراراته على بعض الجهات الحكومية في ظل غياب الإجراءات الفاعلة التي تكفل تنفيذها.
لذا فاستمرار المخالفات من بعض الأجهزة الحكومية وعدم التزامها النظم والتعاليم المالية أمر لا يمكن السكوت عنه ولا بد من محاسبة المتسببين، فرغم كثرة حدوثها إلا أننا لم نسمع عن إيقاع عقوبة على أحد المسؤولين الحكوميين وإن حدث فلما لا ينشر تحقيقاً للردع العام، فهناك اعتراف بوجود الفساد والتجاوزات على المال العام، والسؤال هنا أين المرتكبين لها وأين العقاب المستحق لهم بموجب الأنظمة.
إلا أن في المقابل يتعين علينا الإشادة بقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 1428/4/6المتضمن الموافقة على إصدار (اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة) وتبرز أهميتها كما صرح معالي رئيس ديوان المراقبة العامة "في أن وحدة المراجعة في حال تطبيقها ستكون أداة فاعلة لأنها ستوفر حلقة شبه مفقودة في الوقت الحاضر تسمى بالرقابة المصاحبة حيث إن رقابة وزارة المالية تمارس قبل الصرف وبعده، ولكن بين الرقابتين فترة طويلة تتعلق بتنفيذ المشروعات ومتابعة تطبيقها وتنفيذ العقود مع الموردين والمقاولين وهذه المرحلة حاسمة للغاية وهنا يأتي دور أهداف المراجعة الداخلية"
(صحيفة الرياض 1428/5/17) لذا جاءت اللائحة في محاولة لسد بعض الثغرات الموجودة في النظام الحالي لديوان المراقبة العامة. ووحدة المراجعة الداخلية في كل جهة حكومية تهدف بحسب ما جاءت به اللائحة إلى:
أ - حماية الأموال والممتلكات العامة، والحد من وقوع الغش والأخطاء واكتشافها فور وقوعها.
ب - ضمان دقة البيانات المالية والسجلات المحاسبية واكتمالها.
ج - ضمان فاعلية العمليات الإدارية والمالية وكفايتها بما يؤدي إلى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.
د - تحقيق التقيد والتعليمات والسياسات والخطط الملزمة للجهة، لتحقيق أهدافها بكفاية وبطريقة منتظمة.
ه - سلامة أنظمة الرقابة الداخلية وفاعليتها.
كما نصت اللائحة على أن وحدة المراجعة تختص بأمور عدة منها:
- 1تقويم أنظمة الرقابة الداخلية بما في ذلك النظام المحاسبي، للتحقق من سلامتها وملاءمتها، وتحديد أوجه القصور فيها إن وجدت، واقتراح الوسائل والإجراءات اللازمة لعلاجها بما يكفل حماية أموال الجهة وممتلكاتها من الاختلاس أو الضياع أو التلاعب ونحو ذلك.
- 2التأكد من التزام الجهة بالأنظمة واللوائح والتعليمات والإجراءات المالية، والتحقق من كفايتها وملاءمتها.
- 3تقويم مستوى إنجاز الجهة لأهدافها الموضوعة، وتحليل أسباب الاختلاف إن وجد.
4تحديد مواطن سوء استخدام الجهة لمواردها المادية والبشرية، وتقديم ما يمكن الجهة من معالجتها وتلافيها مستقبلاً.
5فحص المستندات الخاصة بالمصروفات والإيرادات بعد إتمامها للتأكد من كونها صحيحة نظامية.
6مراجعة العقود والاتفاقيات المبرمة التي تكون الجهة طرفاً فيها للتأكد من مدى التقيد بها.
ويؤخذ على اللائحة أنها ربطت وحدة المراجعة بالمسؤول الأول في الجهة الحكومية التي يعمل بها، والأجدر برأينا أن تكون مستقلة عن الجهاز بحيث تكون تابعة لديوان المراقبة العامة كما هو الحال بالنسبة للمراقب المالي في كل جهة والذي يتبع لوزارة المالية، فالاستقلالية لوحدة المراجعة هي الضمان للقيام بمهامها على أكمل وجه دون إشراف أو ضغط أو تبعية من رئيس الجهة التي يتبع لها.
كما أن اللائحة لم تلزم وحدة المراجعة برفع تقاريرها لديوان المراقبة العامة، حيث نصت فقط على التزام مدير الوحدة بالتعاون مع المراجع الخارجي للجهة الحكومية مثل وزارة المالية وديوان المراقبة، وتمكينهم من الإطلاع على جميع التقارير والبيانات اللازمة لأداء عملها.
ورغم هذه الملاحظات إلا أنها تظل خطوة جيدة متى ما التزمت جميع الجهات الحكومية ابتداءً بإنشاء وحدات المراجعة الداخلية ومن ثم تزويدها بكل ما يلزم في عملها لتحقيق أهدافها وضمان عنصر الاستقلالية في أدائها، وذلك حتى تكمل الرقابة الداخلية عمل الرقابة الخارجية وتتضافر الجهود للمحافظة على المال العام وحمايته.
وفي مسار آخر ومن أجل استكمال الإطار القانوني لحماية المال العام فإننا نقترح زيادة صلاحيات مجلس الشورى لتشمل مراجعة وإقرار مشروع الموازنة العامة السنوية المقدمة من قبل الحكومة أسوة بصلاحيات واختصاصات السلطات التشريعية في أغلب دول العالم، حتى يكون للمجلس الرقابة السابقة لميزانية الدولة إضافة إلى دورها الحالي المتمثل في مراجعة التقارير السنوية للأجهزة الحكومية.
وقصارى القول أن توفر موارد مالية من فائض الميزانية العامة لن يسهم في تحقيق أهداف التنمية ما لم تكن هناك إدارة ذات كفاءة لهذه الموارد، فالرقابة على الأموال العامة وطرق الصرف وحمايتها من الهدر والعبث هو السبيل لتحقيق العوائد المرجوة فالإيرادات المالية الهائلة العائدة من ارتفاع أسعار النفط قد لا تتكرر في المستقبل لذا فالأمر يتطلب فعلاً لا قولاً تفعيل الرقابة على الأداء المالي للأجهزة الحكومية وترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة والمحاسبة تنفيذاً للتوجيهات السامية من خادم الحرمين الشريفين والتي أصبحت ركناً أساسياً من أركان الإصلاح الشامل.
ويكفي أن نقتبس هنا ما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى يوم السبت 1428/3/26حيث قال حفظه الله: "ومن هذا المكان أقول لكم من حقكم علي أن اضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن أسعى إلى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم وان ادفع بكل قدرة يمدني بها الخالق جل جلاله كل أمر فيه مساس بسيادة وطني ووحدته وأمنه واضعا نصب عيني الأمانة التي حملني إياها العزيز القدير. إن المسؤولية المشتركة بين الجميع تفرض على كل مسؤول تقلد أمرا من شؤون هذا الشعب الكريم مسؤولية القيام بأمانته واضعا نصب عينيه بأنه خادم لأهله وشعبه وما أعظمها من خدمة إذا توشحت بالأمانة والإخلاص والتفاني والعطاء والتواضع. وليعلم كل مسؤول بأنه مساءل أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمامي وأمام الشعب السعودي عن أي خطأ مقصود أو تهاون".
:21:
:9:
:22: